الشيخ حسين المظاهري

95

فقه الولاية والحكومة الإسلامية

الإلهيّة . هذا كما انّه لا يمكن أن يُرجى ويُنتظر من العلوم البشريّة غير المأخوذة من الأنبياء والرسل أن تتكفّل سعادة الإنسان في نشأته الأخرى . فالناس كما يعملون في تجاراتهم واستكشافهم الكرات المعلّقة في الجوّ على مقتضى عقولهم فعليهم أن يعملوا فيما يتعلّق بالدولة والحكومة على مقتضاها من غير أن يحتاجون إلى الدين والشريعة . البيان أو البلاغ الثّاني هذا البيان ليس على مستوى البيان الأوّل في التصريح بالفصل بين الدين والدولة ، ولكنّه قائمٌ على أساس التفويض ؛ أي : انّ اللّه - سبحانه وتعالى - قد فوّض إلى الناس ما يتعلّق بحياتهم الدنياويّة ، ولادخل له - تعالى - فيه . ونظرية الخلافة واقتراحها الّتي إليها ذهب أهل السنّة والجماعة طوال القرون هي نفس تلك البلاغ في صورةٍ توافق آراء المتديّنين ، إذ بناءً على نظرية الخلافة انّ اللّه - سبحانه وتعالى - لم‌يعيّن أحداً للقيام برئاسة المجتمع ، بل فوّض إلى الناس أن يختاروا والٍ يولّي أمرهم ويرشدهم إلى كمالهم في جميع ما يرتبط بحياتهم في النشأة الأولى . البيان أو البلاغ الثّالث هذا البيان قائمٌ على أساس انّ لتشكّل الدولة مرحلتين ومنزلين : مرحلة الإنشاء ودرجته ؛ ومرحلة التنجّز وطوره . أي : انّ اللّه - سبحانه وتعالى - وإن جعل الدولة والحكومة - أي : هي مجعولةٌ من قبله - ولكن هذا الجعل ليس إلّافي مرحلة الإنشاء . أمّا فعليّتها وتنجّزها فليس هي بجعل الشارع - تعالى - ، بل مرحلة فعليّة الدولة ما تتمّ ولاتتكمّل إلّا